السيد حسن الحسيني الشيرازي
346
موسوعة الكلمة
وسبيلا * فإذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبّا ، حتّى أجعل قلبه لي ، وفراغه واشتغاله ، وهمّه وحديثه ، من النّعمة الّتي أنعمت بها على أهل محبّتي من خلقي * . وأفتح عين قلبه وسمعه ، حتّى يسمع بقلبه ، وينظر بقلبه إلى جلالي وعظمتي * وأضيّق عليه الدّنيا ، وأبغّض إليه ما فيها من اللّذّات * وأحذّره من الدّنيا وما فيها كما يحذّر الرّاعي غنمه من مراتع الهلكة * فإذا كان هكذا يفرّ من النّاس فرارا ، وينقل من دار الفناء إلى دار البقاء ، ومن دار الشّيطان إلى دار الرّحمان * . يا أحمد ، ولأزيّننّه بالهيبة والعظمة * . فهذا هو العيش الهنيء والحياة الباقية وهذا مقام الرّاضين * . فمن عمل برضاي ألزمه ثلاث خصال * : أعرّفه شكرا لا يخالطه الجهل * وذكرا لا يخالطه النسيان * ومحبّة لا يؤثر [ معها ] على محبّتي محبّة المخلوقين * فإذا أحبّني أحببته * وأفتح عين قلبه إلى جلالي ، ولا أخفي عليه خاصّة خلقي * وأناجيه في ظلم اللّيل ونور النّهار ، حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم « 1 » * وأسمعه كلامي وكلام ملائكتي * وأعرّفه السّرّ الّذي سترته عن خلقي * وألبسه الحياء حتّى يستحي منه الخلق كلّهم * ويمشي على الأرض مغفورا له * وأجعل قلبه واعيا وبصيرا * ولا أخفي عليه شيئا من جنّة ولا نار * وأعرّفه ما يمرّ
--> ( 1 ) في بعض النسخ : من المخلوقين .